علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

78

نسمات الأسحار

وسمى البيت الحرام لأن اللّه تعالى حرمه وعظمه بل وحرم ما حوله وحدود الحرم معروفة وهي بالأميال نظمها بعضهما - من البحر الطويل - فقال : وللحرم التحديد من أرض طيبة * ثلاثة أميال إذا رمت اتقانه وسبعة أميال عراف وظائف * وجده عشر ثم تسع جعرانة قال الدميري رحمه اللّه في شرحه على المنهاج بيتا آخر وهو : ومن يمن سبع وكرز لها اهتدى * فلم يعد سبل الحل إذ جاء بنيانه قال الدميري : أشرت بذلك إلى أن الذي نصب أعلام الحرم أيام معاوية كرز بن علقمة بن هلال الخزاعي أسلم يوم الفتح وهو الذي قص أثر النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة الغار وقال : لما نظر إلى قدمي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا القدم من القدم الذي في مقام إبراهيم ، وأشرت بقولي : ولم يعد سبل الحل إلى قول ابن الحاجب وغيره وعلامة الحرم أن سبل الحل إذا جاء وقف دونه . انتهى كلام الدميري . قال ابن جماعة في مناسكه كما نقله شيخنا فسح اللّه في أجله ونفع به في غاية المرام في ترجمة حويطب بن عبد العزى ، قال مالك بن أنس : بلغني أن عمر جدد معالم الحرم بعد الكشف ويروى أن الأصل في ذلك أن آدم خاف على نفسه حين أهبط فاستعاذ باللّه من الشياطين فأرسل اللّه تعالى الملائكة حفوا بمكة من كل جانب فكان الحرم من حيث وقفت الملائكة . ويروى أن إبراهيم وإسماعيل في بناء الكعبة لما بلغا موضع الحجر الأسود جاء به جبريل من الجنة فوضعه إبراهيم في موضعه فأنار شرقا وغربا ويمينا وشمالا فكان الحرم من حيث انتهى النور . ويروى أنه لما هبط آدم تلهف على ما فاته من الطواف بالعرش مع الملائكة فاهبط اللّه إليه البيت ياقوتة حمراء تتلهب التهابا له بابان شرقي وغربى وهو مرصع بكواكب بيض من ياقوت الجنة فلما استقر البيت في الأرض أضاء نوره ما بين المشرق والمغرب ففزع لذلك الجن ورقوا في الجو ينظرون من أين ذلك النور فلما رأوه من مكة أقبلوا يريدوا الإقتراب إليه فأرسل اللّه تعالى إليه الملائكة فقاموا حول البيت في مكان الإعلام اليوم فمنعتهم فمن ثم ابتداء اسم الحرم ، وأول من